غَلَطَ مَنْ أَجْرَى الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ مَجْرَى الْعِبَادِ
يَقَعُ مِنْهُمُ الْأَفْعَالُ الذَّمِيمَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ مِنَ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِ الْأَجْسَادِ- لَا يَحْدُثُ إِلَّا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ
وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع- لَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحَسَدِ لِأَنَّ الْحَاسِدَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَ لَيْسَ فَوْقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ أَحَدٌ مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَحْسُدُوهُ عَلَيْهَا
وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ فِعْلٌ مِنْ جِهَةِ الْحِرْصِ فِي الدُّنْيَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهَا لِأَنَّ الْحِرْصَ مَقْرُونٌ بِهِ الْأَمَلُ وَ حَالُ الْأَمَلِ مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَوَاضِعَهُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
وَ أَمَّا الشَّهْوَةُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ الْخَلَائِقِ لَهُمْ وَ فَاقَتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَلَوْ لَا مَوْضِعُ الشَّهْوَةِ لَمَا أَكَلُوا فَبَطَلَ قُوَّةُ أَجْسَامِهِمْ عَنْ تَكْلِيفَاتِهِمْ وَ يَبْطُلُ حَالُ النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ نَسْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ
فَالشَّهْوَةُ مُرَكَّبَةٌ فِيهِمْ لِذَلِكَ وَ هُمْ مَعْصُومُونَ مِمَّا يُعْرَضُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ قَبِيحِ الشَّهَوَاتِ
وَ يَكُونُ الِاصْطِبَارُ وَ تُرْكُ الْغَضَبِ فِيهِمْ فَهُمْ لَا يَغْضَبُونَ إِلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
فَالْفَصْلُ يَقَعُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ وَ لَا يَكُونُ غَضَبُهُمْ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ
فَهَذَا مَعْنَى عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ فَهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَجْتَمِعُونَ مَعَ الْعِبَادِ فِي الشَّهْوَةِ وَ الْغَضَبِ عَلَى الْأَسْمَاءِ وَ يُبَايِنُونَهُمْ فِي الْمَعْنَى
وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى فَإِذَا انْتَهَى إِلَى اللَّهِ فَأَمْسِكُوا وَ تَكَلَّمُوا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرْشِ فَمَا دُونَهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى الْكَلَامِ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ ص وَ الْمُرَادُ غَيْرُهُ
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وَ الْمُخَاطَبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْأُمَّةُ
وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّق
Comprendre ce hadith
Une lecture guidée pour relier les mots à ta vie.
Résumé
Ce hadith t'invite à réfléchir, méditer, et tirer un enseignement applicable à ta vie.
Application
Relis-le lentement. Quelle phrase te touche le plus ? Note-la quelque part visible aujourd'hui.
Lien avec aujourd'hui
Chaque hadith est un miroir : il te renvoie une question que toi seul peux travailler.
✨ Cette lecture sera bientôt enrichie par Noor IA pour chaque hadith individuellement.