الحديث 1

📚 بحار الأنوار · Allamah al-Majlisi

﷽

لجسد قويت قواهم الروحانية و أشرقت أسرارهم بالمعارف الإلهية و كلما أمعن الإنسان في الأكل و الشرب و قضاء الشهوات الجسدانية صار كالبهيمة و بقي محروما عن آثار النظر و العقل و الفهم و المعرفة و لو لا أن النفس غير البدن لما كان الأمر كذلك. و الخامس أنا نرى النفس تفعل أفاعيلها بآلات بدنية فإنها تبصر بالعين و تسمع بالأذن و تأخذ باليد و تمشي بالرجل أما إذا آل الأمر إلى التعقل و الإدراك فإنها مستقلة بذاتها في هذا الفعل من غير إعانة شي‏ء من الآلات
و لذلك فإن الإنسان يمكنه أن لا يبصر شيئا إذا غمض عينه و أن لا يسمع شيئا إذا سد أذنيه و لا يمكنه البتة أن يزيل عن قلبه العلم بما كان عالما به فعلمنا أن النفس‏ غنية بذاتها في العلوم و المعارف عن شي‏ء من الآلات البدنية فهذه الوجوه أمارات قوية في أن النفس ليست بجسم. ثم ذكر في إثبات أن النفس ليست بجسم وجوها من الدلائل السمعية الأول قوله تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ و معلوم أن أحدا من العقلاء لا ينسى هذا الهيكل المشاهد فدل ذلك على أن النفس التي ينساها الإنسان عند فرط الجهل شي‏ء آخر غير هذا البدن. الثاني قوله تعالى‏ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ‏ و هذا صريح في أن النفس غير هذا الجسد. الثالث أنه تعالى ذكر مراتب الخلقة الجسمانية فقال‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ إلى قوله‏ فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً و لا شك أن جميع هذه المراتب اختلافات واقعة في الأحوال الجسمانية
ثم إنه تعالى لما أراد أن يذكر نفخ الروح قال‏ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ و هذا تصريح بأن ما يتعلق بالروح جنس مغاير لما سبق ذكره من التغيرات الواقعة في الأحوال الجسمانية و ذلك يدل على أن الروح شي‏ء مغاير للبدن. فإن قالوا هذه الآية حجة عليكم لأنه تعالى قال‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ و كلمة من للتبعيض و هذا يدل على أن الإنسان بعض من أبعاض الطين قلنا كلمة من أصلها لابتداء الغاية كقولك خرجت من البصرة إلى الكوفة
فقوله تعالى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ يقتضي أن يكون ابتداء تخليق الإنسان حاصلا من هذه السلالة و نحن نقول بموجبه لأنه تعالى يسوي المزاج أولا ثم ينفخ فيه الروح فيكون ابتداء تخليقه من سلالة. الرابع قوله‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ ميز تعالى بين التسوية و بين نفخ الروح فالتسوية عبارة عن تخليق الأبعاض و الأعضاء ثم أضاف الروح إلى نفسه بقوله‏ مِنْ رُوحِي‏ دل ذلك على أن جوهر الروح شي‏ء مغاير لجوهر الجسد. الخامس قوله تعالى‏ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها و هذه الآية صريحة في وجود النفس موصوفة بالإدراك و التحريك معا لأن الإلهام عبارة عن الإدراك و أما الفجور و التقوى فهو فعل
و هذه الآية صريحة في أن الإنسان شي‏ء واحد و هو موصوف بالإدراك و التحريك و هو موصوف أيضا بفعل الفجور تارة و فعل التقوى أخرى و معلوم أن جملة البدن غير موصو

N° hadith1
Volume58
Chapitre42
Livreبحار الأنوار
AuteurAllamah al-Majlisi
💡 Noor IA

Comprendre ce hadith

Une lecture guidée pour relier les mots à ta vie.

📖

Résumé

Ce hadith touche aux fondements de la foi : croire en Dieu, en Sa parole et en Ses guides.

🌿

Application

Prends un instant pour interroger ta croyance : qu'est-ce qui ancre ton cœur en Dieu aujourd'hui ?

🌍

Lien avec aujourd'hui

Dans un monde plein de doutes, retrouver le sens du sacré stabilise notre orientation intérieure.

✨ Cette lecture sera bientôt enrichie par Noor IA pour chaque hadith individuellement.